قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } (الروم: 30) .
وهذا رد أراه مفحمًا لكل ناعق بمثل هذا القول.
وهناك رد آخر هو أن الأسرة وهي الوحدة الأساسية في بناء المجتمع، وهي في الوقت نفسه مكونة من أكثر من فرد، وعملها الذي تقوم به في دعم المجتمع وقيمه وآدابه يقوم بها
أكثر من واحد -الزوج والزوجة والأبناء- فلابد من إدارة لهذه الأسرة تكون مقاليدها في يد أحد أفراد هذه الأسرة، لا في يد واحد من خارجها.
فبيد من تكون هذه الإدارة أو القوامة؟
أتكون لمن هيأه اللَّه وفطره على أن يقوم بأعباء هذه القوامة، وهو الرجل؟ أم تكون لغير من هيئ وفطر على ذلك، وهي المرأة؟
إن الفروق الحادة بين الرجل والمرأة في هذا المجال لا تنقص من قدر المرأة وإنما هي حكمة اللَّه وبالغ حكمته، وإلا لاعتبرنا أن تهيئة المرأة للحمل والولادة ينقص من قدر الرجل؛ لأنه لا يستطيع ذلك، ولا قائل بذلك من العقلاء.
والمقياس الدقيق في ذلك والتعليل المقبول لهذه القوامة التي أعطاها للرجل على زوجته هو ما جاءفي قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (النساء: 34) .
وهذا التفضيل داخل في قوانين الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها، فقد فطر الرجال والنساء على أن يميل كل جنس منهما إلى الجنس الآخر، وجعل هذا الميل المنتهي أخيرًا بالزواج الشرعي سببًا في العمران، وإنشاء التمدن ونمو الحياة، وإن البداية الصحيحة لذلك هي تكوين الأسرة وما يجب أن يحاط به الأطفال من حب وحنان وحضانة.