يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ. وَالْمُطَلَّقَاتُ اللَّوَاتِي طُلِّقْنَ بَعْدَ ابْتِنَاءِ أَزْوَاجِهِنَّ بِهِنَّ، وَإِفْضَائِهِمْ إِلَيْهِنَّ إِذَا كُنَّ ذَوَاتِ حَيْضٍ، وَطُهْرٍ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَنْ نِكَاحِ الْأَزْوَاجِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْءِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْحَيْضُ
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:"الْأَقْرَاءُ: الْحَيِضُ، وَلَيْسَ بِالطُّهْرِ، قَالَ تَعَالَى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} وَلَمْ يَقُلْ: «لِقُرُوئِهِنَّ» "
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا، وَبَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْقُرْءُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْمُطَلَّقَاتِ أَنْ يَعْتَدِدْنَ بِهِ: الطُّهْرُ
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"الْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ"
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا»
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَرْءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: جَمْعُهُ قُرُوءٌ، وَقَدْ تَجْمَعُهُ الْعَرَبُ أَقْرَاءً، يُقَالُ فِي أَفْعَلَ مِنْهُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا صَارَتْ ذَاتَ حِيَضٍ، وَطُهْرٍ، فَهِيَ تُقْرِئَ إِقْرَاءً. وَأَصْلُ الْقَرْءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْوَقْتُ لِمَجِيءِ الشَّيْءِ الْمُعْتَادِ مَجِيئُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَلِإِدْبَارِ الشَّيْءِ الْمُعْتَادِ إِدْبَارُهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ؛ وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ: أَقْرَأَتْ حَاجَةُ فُلَانٍ عِنْدِي، بِمَعْنَى دَنَا قَضَاؤُهَا، وَجَاءَ وَقْتُ قَضَائِهَا؛ وَأَقْرَأَ النَّجْمُ: إِذَا جَاءَ وَقْتُ أُفُولِهِ، وَأَقْرَأَ: إِذَا جَاءَ وَقْتُ طُلُوعِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر المتقارب]
إِذَا مَا الثُّرَيَّا وَقَدْ أَقْرَأَتْ ... أَحَسَّ السِّمَاكَانِ مِنْهَا أُفُولَا
وَقِيلَ: أَقْرَأَتِ الرِّيحُ: إِذَا هَبَّتْ لِوَقْتِهَا، كَمَا قَالَ الْهُذَلِيُّ:
[البحر الوافر]
شَنِئْتُ الْعَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ ... إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئِهَا الرِّيَاحُ