فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61010 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلِيَّةً، وَالْأَلِيَّةُ: الْحَلِفُ

يُقَالُ: آلَى فُلَانٌ يُؤْلِي إِيلَاءً وًأَلِيَّةً، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الوافر]

كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ مِنْ تُرَابٍ ... وَأَحْنَثْنَا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينَا

وَيُقَالُ أَلْوَةً وَأُلْوَةً، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:

[البحر الرجز]

يَا أُلْوَةً مَا أُلْوَةً مَا أُلْوَتِي

وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: «إِلْوَةً» مَكْسُورَةَ الْأَلْفِ، وَالتَّرَبُّصُ: النَّظَرُ وَالتَّوَقُّفُ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَتَرَكَ ذِكْرَ أَنْ يَعْتَزِلُوا اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُؤْلِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْيَمِينُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُؤْلِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ، أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا فِي حَالِ غَضَبٍ عَلَى وَجْهِ الْإِضْرَارِ لَهَا أَنْ لَا يُجَامِعِهَا فِي فَرْجِهَا، فَأَمَّا إِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِضْرَارِ عَلَى غَيْرِ غَضَبٍ فَلَيْسَ هُوَ مُؤْلِيًا مِنْهَا

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: قَالَ جُبَيْرٌ:"أَرْضِعِي ابْنَ أَخِي مَعَ ابْنِكِ فَقَالَتْ: مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرْضِعَ، اثْنَيْنٍ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ. فَلَمَّا فَطَمَتْهُ مَرَّ بِهِ عَلَى الْمَجْلِسِ"فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: حَسَنًا مَا غَذَّوْتُمُوهُ. قَالَ جُبَيْرٌ: إِنِّي حَلَفْتُ أَلَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: هَذَا إِيلَاءٌ، فَأَتَى عَلِيًّا، فَاسْتَفْتَاهُ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا تَصْلُحُ لَكَ امْرَأَتُكَ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ»

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ»

وَقَالَ آخَرُونَ. سَوَاءٌ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا كَانَ حَلِفُهُ فِي غَضَبٍ، أَوْ غَيْرِ غَضَبٍ، كُلُّ ذَلِكَ إِيلَاءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت