وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} وَذَلِكَ عُمُومٌ فِي الْوَالِدَيْنِ الْكَافِرَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ} وَذَلِكَ خَاصٌّ فِي الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ عُمُومَ أَوَّلِ الْخِطَابِ فِي الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَحَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ حَقًّا، وَأَنَّ الزَّوْجَ مُخْتَصٌّ بِحَقٍّ لَهُ عَلَيْهَا لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْحَقِّ مُفَسَّرًا، وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي غَيْرِهَا وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.