وقد ردَّ بعضهم هذه القراءة، وقال ابنُ عطيَّة تشديدُ الياءِ فِي هذه اللَّفظة ضعفٌ وإنَّما قالُوا ببُطْلان هذه؛ لأنَّها عندَهُم من ذوات الواو، وهو الطَّوق، فمِنْ أين تجيء الياء، وهذه القراءةُ لَيْسَت باطلةً، ولا ضعيفةً، ولها تخريجٌ حسنٌ، وهو أن هذه القراءة لَيستْ من"تَفَعَّلَ"؛ حتى يلزم ما قالوه من الإشكال، وإنما هي من"تَفَيْعَل"، والأصلُ"تَطَيْوَقَ"مِنَ"الطَّوْقِ"كـ"تَدَيَّرَ"و"تَحَيَّرَ"من"الدَّوَرَانِ"و"الحَوْر"، والأصل"تَدَيْوَرَ"، و"تَحَيْورَ"فاجتمعت الواوُ والياءُ، وسبَقَتْ إحداهما بالسُّكُون، فقلبت الواو ياءً، وأُدغمت الياء فِي الياء، فكان الأصلُ"يَتَطَيْوَقُونَهُ"، ثم أُدغم بعد القلبِ، فمن قرأ"تَطَّيَّقُونَهُ"بفتح الياء بناه للفاعل، ومن ضمَّها بناه للمفعول، ويحتمل قراءة التشديد فِي الواو، أو الياء أن تكون للتكلُّف، أي: يَتَكَلَّفُونَ إطاقَتَهُ وذلك مجازٌ من الطَّوقِ الذي هو القلادةُ فِي أعْناقهم، وأبعد من زعم أنَّ"لاَ"محذوفةٌ قبل"ويطيقُونَهُ"، وأنَّ التقديرَ، لاَ يُطِيقُونَهُ، ونَظَّرَهُ بقوله: [الطويل]
935 -فَخَالِفْ فَلاَ واللَّهِ تَهْبِطُ تَلْعَةً ... من الأَرْضِ إِلاَّ أَنْتَ لِلذُلِّ عَارفُ
وقوله: [الكامل]
936 -آلَيْتُ أَمْدَحُ مُغْرماً أَبَداً ... يَبْقَى الْمَدِيحُ ويَذْهَبُ الرِّفْدُ
وقوله: [الطويل]
937 -فَقُلْتُ: يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِداً ... وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي
المعنى: لاَ تَهْبِطُ، ولاَ أَمْدَحُ، وَلاَ أَبْرَحُ، وهذا ليس بشيء ٍ؛ لأنَّ حذفها مُلتبسٌ، وأما الأبياتُ المذكورة؛ فلدلالة القسم على النَّفي.
والهاء فِي"يَطِيقُونَهُ"للصَّومِ، وقيل: للفداء؛ قاله الفراء.