قوله تعالى {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) }
في نصب أيَّاماً أربعة أوجه:
أظهرها: أنَّهُ مَنصُوب بعاملٍ مقدَّرٍ يدُلُّ عليه سياقُ الكلام، تقديره صُومُوا أيَّاماً الخُرُوجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ"، وهذا ليس بشيء ٍ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ الفصل بيْن المصدر ومعمُوله بأجنبيٍّ، وهو قوله"كَمَا كُتبَ"؛ لأَنَّه ليس معمولاً للمصدر على أيِّ تقديره قدَّرته."
فإن قيل: يُجعلَ"كَمَا كُتِبَ"صفةً للصّيام، وذلك على رأي من يجيزُ وصف المعرَّف"بأَل"الجنسيَّة بما يجرى مجرَى النَّكرة، فلا يكُونُ أجنبيّاً.
قيل: يلزمُ مِنْ ذلك وصفُ المصدر قَبل ذكر معموله، وهو ممتنعٌ.
الثالث: أنه منصوبٌ بالصِّيامِ على أنْ تقدَّر الكافُ نعتاً لمصدر من الصِّيام؛ كما قد قال به بعضُهُمْ، وإن كان ضعيفاً؛ فيكون التَّقدير:"الصِّيَامُ صَوْمَاً؛ كَمَا كُتِبَ"؛ فجاز أن يعمل فِي"أَيَّاماً""الصِّيَامُ"؛ لأنه إذْ ذاك عاملٌ فِي"صوماً"الذي هو موصوفٌ بـ"كمَ كُتِبَ"، فلا يقع الفصلُ بينهما بأجنبيٍّ، بل بمعمول المصدر.
الرابع: أن ينتصب بـ"كُتِبَ"إِمَّا على الظَّرف، وإمَّا على المَفعُول به تَوَسُّعاً، وإليه نحا الفرَّاء، وتبعه على ذلك أبو البَقَاء.
قال أبو حيَّان: وكلا القَولين خطأٌ: أَمَّا النَّصب على الظرفيَّة، فإِنَّهُ محلٌّ للفعلِ، والكِتابة لَيْسَت واقعةً فِي الأيَّام، لكنَّ متعلَّقها هو الواقع فِي الأَيّام، وأَمَّا [النَّصب على المفعول اتساعاً، فإِنَّ ذلك مبنيٌّ على كونه ظرفاً لـ"كُتِبَ"، وقد تقدَّم أَنَّهُ خطأٌ، وقيل: نصبٌ على] التَّفسير.
و"مَعْدُدَاتٍ"صفةٌ، وجمعُ صفةِ ما لا يعقل بالألف والتَّاء مطَّردٌ؛ نحو هذا، وقوله: {جِبَالٌ راسِيَاتٌ} ، و {أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] .