وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَا نَصَّ لَهُ فِي تَقْدِيرِ الْإِيَاسِ بِمُدَّةٍ، وَلَهُ قَوْلَانِ بَعْدُ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعْرَفُ بِيَأْسِ أَقَارِبِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِيَأْسِ جَمِيعِ النِّسَاءِ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ هَلِ الْمُعْتَبَرُ جَمِيعُ أَقَارِبِهَا، أَوْ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا، أَوْ نِسَاءُ بَلَدِهَا خَاصَّةً؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، ثُمَّ إِذَا قِيلَ: يُعْتَبَرُ بِالْأَقَارِبِ فَاخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِأَقَلِّ عَادَةٍ مِنْهُنَّ، أَوْ بِأَكْثَرِهِنَّ عَادَةً، أَوْ بِأَقْصَرِ امْرَأَةٍ فِي الْعَالَمِ عَادَةً؟ عَلَى
ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ جَمِيعُ النِّسَاءِ.، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ.
وَالثَّانِي: لَهُ حَدٌّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سِتُّونَ سَنَةً قَالَهُ أبو العباس بن القاص، وَالشَّيْخُ أبو حامد.
وَالثَّانِي: اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً قَالَهُ الشَّيْخُ أبو إسحاق فِي""الْمُهَذَّبِ""، وابن الصباغ فِي""الشَّامِلِ"".
وَأَمَّا أَصْحَابُ مالك رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَمْ يَحُدُّوا سِنَّ الْإِيَاسِ بِحَدٍّ ألْبَتَّةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الْيَأْسُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النِّسَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَتَّفِقُ فِيهِ النُّسَاءُ. وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ أَنَّ يَأْسَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ ضِدُّ الرَّجَاءِ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْحَيْضِ وَلَمْ تَرْجُهُ فَهِيَ آيِسَةٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا أَرْبَعُونَ أَوْ نَحْوُهَا، وَغَيْرُهَا لَا تَيْأَسُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا خَمْسُونَ.