{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} ؛ أي: واحفظوا عدة الأقراء بحفظ الوقت الذي وقع فيه الطلاق، وأكملوها ثلاثة أقراء كوامل لا نقصان فيهن؛ أي: ثلاث حيض، كما عند أبي حنيفة؛ لأن الغرض من العدة استبراء الرحم، وكماله بالحيض الثلاث لا بالأطهار، كما يغسل الشيء ثلاث مرات لكمال الطهارة؛ أي: واحفظوا العدة واحفظوا الوقت الذي وقع في الطلاق، واعرفوا ابتداءها وانتهاءها؛ لئلا تطول على المرأة، واحفظوا الأحكام والحقوق التي تجب فيها.
والمخاطب بالإحصاء هم الأزواج لا الزوجات ولا المسلمون كما قيل، وإلا .. يلزم تفكيك الضمائر، ولكن الزوجات داخلة فيه بالإلحاق، وإنما خوطب الأزواج بذلك دون النساء؛ لأنهم هم الذين تلزمهم الحقوق والمؤن المرتبة عليها.
وقال أبو الليث: أمر الرجال بحفظ العدة: لأن في النساء غفلة، فربما لا تحفظ عدتها، فالزوج يحيى ليتمكن من تفريق الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثًا. فإن إرسال الثلاث في طهر واحد مكروه عند أبي حنيفة وأصحابه وإن كان لا بأس به عند الشافعي وأتباعه، حيث قال: لا أعرف في عدد الطلاق سُنة ولا بدعة، وهو مباح، وليعلم بقاء زمان الرجعة ليراجع إن حدثت له الرغبة فيها، وليعلم زمان وجوب الإنفاق عليه وانقضاءه، وليعلم أنها هل تستحق عليه أن يسكنها في البيت أو له أن يخرجها؟ وليتمكن من إلحاق نسب ولدها به وقطعه عنه.
قالوا: وعلى الرجال في بعض المواضع العدة:
منها: أنه إذا كان للرجل أربع نسوة، فطلق إحداهن .. لا يحل له أن يتزوج بامرأة أخرى ما لم تنقض عدتها.
ومنها: أنه إذا كان له امرأة ولها أخت، فطلق امرأته .. لا يحل له أن يتزوج بأختها ما دامت في العدة.
ومنها: أنه إذا اشترى جارية .. لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة.
ومنها: أنه إذا تزوج حربية .. لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة.