سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي يَقُول: سمعت نصر بْن أَبِي نصر العطار يَقُول: سمعت عَلِي بْن مُحَمَّد المصري يَقُول: سمعت أبا سَعِيد الخراز يَقُول: دخلت البادية مرة بغير زاد فأصابتني فاقة فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بأني وصلت ثُمَّ فكرت فِي نفسي أني سكنت واتكلت عَلَى غيره فآليت أَن لا أدخل المرحلة إلا أَن أحمل إِلَيْهَا فحفرت لنفسي فِي الرمل حفرة وواريت جسدي فِيهَا إِلَى صدري فسمعوا صوتا فِي نصف الليل عاليا يا أهل المرحلة إِن لِلَّهِ تَعَالَى وليا حبس نَفْسه فِي هَذَا الرمل فالحقوه فجاءني جَمَاعَة فأخرجوني وحملوني إِلَى القرية.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن المخزومي يَقُول: سمعت ابْن المالكي يَقُول: قَالَ أَبُو حمزة الخراساني حججت سنة من السنين فبينما أنا أمشى فِي الطريق إذ وقعت فِي بئر فنزعتني نفسي أَن أستغيث فَقُلْتُ لا والله لا أستغيث فَمَا استتممت هَذَا الخاطر حَتَّى مر براس البئر رجلان فَقَالَ أحدهما للآخر: تعال حَتَّى نسد رأس هذه البئر لئلا يقع فِيهَا أحد فأتوا بقصب وبارية وطموا رأس البئر فهممت أَن أصيح ثُمَّ قُلْت فِي نفسي: أصيح عَلَى من هُوَ أقرب منهما وسكنت فبينما أنا بَعْد ساعة إذ أنا بشيء جاء وكشف عَن رأس البئر وأدلى رجله وكأنه يَقُول لي: تعلق بي فِي همهمة لَهُ كنت أعرف ذَلِكَ منه فتعلقت بِهِ
فأخرجني فَإِذَا هُوَ سبع فمر وهتف بي هاتف: يا أبا حمزة أليس هَذَا أَحْسَن؟ نجيناك من التلف بالتلف فمشيت وأنا أقول:
أهابك أَن أبدي إليك الَّذِي أخفي ... وسري يبدي مَا يَقُول لَهُ طرفي
نهاني حيائي منك أَن أكتم الهوى ... وأغنيتني بالفهم منك عَنِ الكشف
تلطفت فِي أمري فأبديت شاهدي ... إِلَى غائبي واللطف يدرك باللطف
تراءيت لي بالغيب حَتَّى كأنما ... تبشرني بالغيب أنك فِي الكف
أراك وبي من هيبتي لَك وحشة ... فتؤنسني باللطف منك وبالعطف
وتحيي محبا أَنْتَ فِي الحب حتفه ... وذا عجب كون الحياة مَعَ الحتف
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا سعدان التاهرتي يَقُول: سمعت حذيفة المرعشي يَقُول: وَقَدْ خدم إِبْرَاهِيم بْن أدهم وصحبه فقيل لَهُ: مَا أعجب مَا رأيت منه فَقَالَ: بقينا فِي طريق مَكَّة حرسها اللَّه تَعَالَى أياما لَمْ نجد طعاما
ثُمَّ دخلنا الكوفة فأوينا