فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450577 من 466147

وقد قال بعض العارفين: إذا أردت أن تعرف قدرك عند الله فاعرف قدره عندك، فعلى قدره عندك يكون قدرك عنده، وعلى قدر ذكرك له يكون ذكره لك {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ، وعلى قدر عنايتك بطاعته تكون عنايته برحمتك.

هذا ومما وعد الله به المتقين جزاءً على تقواهم أيضاً أنه يرزقهم من جيث لا يحتسبون، أي من حيث لا يدبرون ولا يعرفون، وهو القادر الذي يصرف الأمور على ما يريد، ويسخر الجن والإنس والملائكة فيما يشاء، فيكونون أعواناً أو مسخرين في خدمتك، ولا بدع في ذلك، فالأرض أرضه والسماء سماؤه والملك ملكه: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

وقد قيل لبعض الصالحين المنقطعين إلى الله تعالى: إننا لا نراك تشتغل فمن أين ترزق؟ أمن السماء يأتيك رزقك؟ فقال: إن

كانت الأرض ليست له رزقني من السماء، ومن ذلك ما يحكى أن رجلاً من أهل هذا المقام كان منقطعاً لله في مسجد من المساجد ولا يعرف له سبب ظاهر، فقال له إمام المسجد يوماً: من أين تأكل؟ فقال له: انتظر حتى أعيد ما صليت وراءك.

بيان أن الشريعة جاءت بتعاطي الأسباب الدنيوية

وليس معنى ذلك كله أننا لا نتعاطى الأسباب الدنيوية، فإن ذلك يخالف القرآن في مثل قوله: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} ، وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. وينافي ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - في سنته العملية، وما ورد عنه من سنته القولية في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - ،"أعقلها وتوكل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت