الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا.
وما أرسلت الأنبياء إلا لتخلصنا من حبائل الشيطان وشباك النفوس الأمارة بالسوء التي توقعنا في كل شرور وتسعدنا عن كل خير.
ولو بحثت عن مصائب العالم كلها لوجدتها مسببة عن تورط الأفراد، أو الجماعات فيما تصبو إليه النفوس من الشهوات ويزينه الشيطان من الآفات، وقد بين الله ذلك حيث يقول: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ويقول: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} وبقول: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا}
وقال العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -: لا ينزل بلاء إلا بذنب، ولا يرتفع إلا بتوبة، وقال بعض السلف وأظنه سفيان الثوري: إني إذا عصيت الله وجدت أثر ذلك في خلق حماري وزوجتي، ولعل هذه معاملة خاصة يؤدب الله بها بعض من يحبهم من عباده حتى لا يخافوا غيره ولا يعولوا على شيء سواه.
ثم نرجع إلى حديثنا فنقل: لا عاصم من نزوات النفوس التي لا تعرف الاعتدال، وإنما تعرف الإفراط أو التفريط، ولا حافظ من
نزغات الشيطان الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير إلا تقوى الله في السر والعلانية فإذا اتقيت الله تعالى حفظك من مسايرة الأهواء ومتابعة الشهوات.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"احفظ الله يحفظ"، وإن نابتك نائبة، وألمت بك ملمة - على ما هو سنة الله في هذا العالم - جعل لك فرجاً ومخرجاً. والأمر كله بيده، ومتى تعرفت له في الرخاء عرفك في الشدة.