وَإِنْ كَانَ بَهْتًا لَهُ وَكَذِبًا عَلَيْهِ أَوْ قَذْفًا لَهُ أَوْ شَهَادَةً عَلَيْهِ بِالزُّورِ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ دُعَاءً عَلَيْهِ أَوْ لَعْنًا أَوْ مَسَبَّةً فَلَهُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ مَنَعَهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ إتْلَافُ مَالٍ لَهُ فَإِنْ كَانَ مُحْتَرَمًا كَالْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَإِنْ خَافَ تَعَدِّيَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ حَرَقَ دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْرِقَ دَارِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ - بَلْ كَانَ يَفْعَلُ بِهِ نَظِيرَ مَا فَعَلَ بِهِ سَوَاءٌ كَمَا لَوْ قَطَعَ شَجَرَتَهُ أَوْ كَسَرَ إنَاءَهُ أَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرِهِ أَوْ حَلَّ وِكَاءَ مَائِعٍ لَهُ أَوْ أَرْسَلَ الْمَاءَ عَلَى مِسْطَاحِهِ فَذَهَبَ بِمَا فِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمْكَنَهُ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ سَوَاءٌ - فَهَذَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ كِتَابٌ، وَلَا سُنَّةٌ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ، بَلْ الْأَدِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْتَضِي جَوَازَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
وَكَانَ شَيْخُنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُرَجِّحُ هَذَا وَيَقُولُ: هُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ إتْلَافِ طَرَفِهِ بِطَرَفِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...