فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450567 من 466147

وَحِيَلُ هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: حِيلَةٌ عَلَى دَفْعِ الظُّلْمِ وَالْمَكْرِ حَتَّى لَا يَقَعَ، وَحِيلَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ، وَحِيلَةٌ عَلَى مُقَابَلَتِهِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ؛ فَالنَّوْعَانِ الْأَوَّلَانِ جَائِزَانِ، وَفِي الثَّالِثِ تَفْصِيلٌ، فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَا بِالْمَنْعِ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ إنْ كَانَ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ حَرَامًا لِحَقِّ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ مُقَابَلَتُهُ بِمِثْلِهِ، كَمَا لَوْ جَرَّعَهُ الْخَمْرَ أَوْ زَنَى بِحُرْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا؛ لِكَوْنِهِ ظُلْمًا لَهُ فِي مَالِهِ، وَقَدَرَ عَلَى ظُلْمِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الظَّفَرِ، وَقَدْ تَوَسَّعَ فِيهَا قَوْمٌ حَتَّى أَفْرَطُوا وَجَوَّزُوا قَلْعَ الْبَابِ، وَنَقْبَ الْحَائِطِ وَخَرْقَ السَّقْفِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ لِمُقَابَلَتِهِ بِأَخْذِ نَظِيرِ مَالِهِ، وَمَنَعَهَا قَوْمٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ أَوْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ إلَّا بِإِعْلَامِهِ بِهِ، وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ وَقَالُوا: إنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ الْمُوجِبِ لِلْإِنْفَاقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِعْلَامِهِ، وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَعَلَيْهِ تَدُلُّ السُّنَّةُ دَلَالَةً صَرِيحَةً؛ وَالْقَائِلُونَ بِهِ أَسْعَدُ بِهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت