فَالْحِيلَةُ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا: قُلْت لِي: أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: وَفِي هَذِهِ الْحِيلَةِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا حَكَى كَلَامَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهَا نَظِيرَهُ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَبَّ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ الْمَسْبُوبُ:"أَنْتِ قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا"لَمْ يَكُنْ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ، لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا؛ فَهَذِهِ الْحِيلَةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: الْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ لَهَا:"أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا"- بِفَتْحِ التَّاءِ - فَلَا تَطْلُقُ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَالَتْ لَهُ سَوَاءٌ، وَهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْ الْأُولَى؛ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ الْمُتَعَارَفَ لُغَةً وَعَقْلًا وَعُرْفًا مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ يُخَاطِبَهَا خِطَابَ الْمُؤَنَّثِ، فَإِذَا خَاطَبَهَا خِطَابَ الْمُذَكَّرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدًّا وَلَا جَوَابًا، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ رَدٌّ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِالْمُوَاجَهَةِ وَإِنْ فَتَحَ التَّاءَ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا الشَّخْصُ أَوْ الْإِنْسَانُ.