ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وقد بشر به المسيح فِي قوله تعالى: « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » .. بمعنى فلماء جاءهم النبي الذي بشرهم به المسيح ، ومعه آيات اللّه البينات ، كفروا به وقالوا هذا سحر مبين ..
والذين كفروا هنا هم اليهود والنصارى .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .. فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » (89: البقرة) ..
[المسيح .. وتبشيره بالنبي] جاء فِي هذه السورة - سورة الحشر - قوله تعالى على لسان المسيح: « وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ .. إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ .. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ .. »
هذا ما جاء به القرآن ، على لسان المسيح ، إلى بني إسرائيل ، مبشرا إياهم ، برسول يأتى من بعده اسمه « أحمد » ، وهو اسم « محمد » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأن كلا الاسمين مشتق من الحمد ، فهو - صلوات اللّه وسلامه عليه ، أحمد ، ومحمود ، ومحمد ..
وإذا كانت الأناجيل الأربعة المتداولة اليوم ، قد خلت من هذه البشرى على وجه صريح ، فإن ذلك لا ينقض ما جاء به القرآن الكريم ، فِي الآية السابقة ، إذ القرآن ، هو الحجة القائمة على ما سبقه من الكتب السماوية ، لأنه آخرها ، وضابط محكمها ، والمهيمن عليها ، كما يقول سبحانه