وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَلَ إِلَيْنَا، وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ بِالِاضْطِرَادِ. فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْبِشَارَةَ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ فِي الْكُتُبِ الْمَوْجُودَةِ بِأَيْدِيكُمْ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُهُ بَشَّرَ بِهِ، وَلَمْ يَنْفَكَّ، وَيُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ فِي كُتُبٍ غَيْرِ هَذِهِ الْمَشْهُورَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ بَيْنَكُمْ، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ كُلِّ أُمَّةٍ كُتُبٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْضُ خَاصَّتِهِمْ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِ عَامَّتِهِمْ، وَيُمَكِّنُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَأُزِيلَ مِنْهُ وَبُدِّلَ، وَنُسِخَتِ النُّسَخُ مِنْ هَذِهِ الَّتِي قَدْ بُدِّلَتْ وَاشْتَهَرَتْ، بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ غَيْرُهَا، وَاخْتَفَى أَمْرُ تِلْكَ النُّسَخِ الْأُولَى، وَهَذَا كُلُّهُ مُمْكِنٌ، لَا سِيَّمَا مِنَ الْأُمَّةِ الَّتِي تَوَاطَأَتْ عَلَى تَبْدِيلِ دِينِ نَبِيِّهَا وَشَرِيعَتِهِ، هَذَا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِشَارَةِ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِمْ أَصْلًا. وَنَحْنُ قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْبِشَارَاتِ بِهِ فِي كُتُبِهِمْ مَا لَا يُمْكِنُ مِنْهُمْ جَحْدُهُ وَالْمُكَابَرَةُ فِيهِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُمُ الْمُغَالَطَةُ بِالتَّأْوِيلِ عِنْدَ رَعَاعِهِمْ وَجُهَّالِهِمْ.