وَالْعِلْمُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَالْمَسِيحِ وَمُوسَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّ مَنْ قَبْلَهُمْ أَخْبَرَهُمْ وَبَشَّرَ بِنُبُوَّتِهِمْ، بَلْ طُرُقُ الْعِلْمِ بِهَا مُتَعَدِّدَةٌ، فَإِذَا عُرِفَتْ نُبُوَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ وَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَبْلَهُ بَشَّرَ بِهِ. وَإِذَا عُلِمَتْ نُبُوَّتُهُ بِمَا قَامَ عَلَيْهَا مِنَ الْبَرَاهِينِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَبْشِيرُ مَنْ قَبْلُهُ بِهِ لَازِمًا لِنُبُوَّتِهِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَازِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَمْ يَجِبْ وُقُوعُهُ وَلَا يَتَوَقَّفْ تَصْدِيقُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا عُلِمَ قَطْعًا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ، وَعَدَمُ نَقْلِهِ إِلَيْنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ نَقْلُهُ الْعَامِّ وَلَا الْخَاصِّ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا أَخْبَرَ بِهِ مُوسَى وَالْمَسِيحُ