فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445993 من 466147

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَدْ قَابَلَ الْيَهُودَ وَوَافَقَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهُ وَنَعْتَهُ وَصِفَتَهُ فِي كُتُبِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَدْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، وَخَيْرُهُمْ وَابْنُ خَيْرِهِمْ، فَلَمْ يَضُرَّ قَوْلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ وَابْنُ شَرِّهِمْ، وَجَاهِلُهُمْ وَابْنُ جَاهِلِهِمْ، كَمَا إِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ شَاهِدٌ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَعَدَّلَهُ وَقَالَ: إِنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ عَدْلٌ رَضِيٌّ لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ عَلَيَّ، فَلَمَّا أَدَّى الشَّهَادَةَ قَالَ: إِنَّهُ كَاذِبٌ شَاهِدُ زُورٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي شَهَادَتِهِ. وَأَمَّا كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا مِنَ الْأَخْبَارِ بِمَا فِي النُّبُوَّاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ الْبِشَارَةِ بِهِ، وَصَرَّحَ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَأَذَّنَ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْمَلَأِ، وَصَدَّقَهُ مُسْلِمُو أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَيْهَا، وَأَخْبَرُوهُ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ أَوْسَعُهُمْ عِلْمًا فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ يَمْتَحِنُونَ مَا يَنْقُلُهُ وَيُزِنُونَهُ بِمَا يَعْرِفُونَ صِحَّتَهُ فَيَعْلَمُونَ صِدْقَهُ، وَشَهِدُوا

لَهُ بِأَنَّهُ أَصْدَقُ مَنْ يَحْكُونَ لَهُمْ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ أَصْدَقِهِمْ.

وَنَحْنُ الْيَوْمُ نَنُوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَقَدْ وَجَدْنَا هَذِهِ الْبِشَارَاتِ فِي كُتُبِكُمْ، وَهِيَ شَاهِدَةٌ لَنَا عَلَيْكُمْ، وَالْكُتُبُ بِأَيْدِيكُمْ فَأَتُوا بِهَا فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت