قَوْلُهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَيْضًا: إِنَّ الْمَسِيحَ قَالَ لِلْيَهُودِ: وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمْ نُسَاعِدْهُمْ عَلَى قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَتِمُّوا كَيْلَ آبَائِكُمْ يَا ثَعَابِينَ بَنِي الْأَفَاعِي، كَيْفَ لَكُمُ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي سُورَةِ يس إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ.
وَذَلِكَ مُحَقَّقٌ أَنَّهُ بَعْدَ رَفْعِ الْمَسِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى (وَسَأَبْعَثُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَعُلَمَاءَ وَتَقْتُلُونَ مِنْهُمْ، وَتَصْلُبُونَ وَتَجْلِدُونَ، وَتَطْلُبُونَهُمْ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى، لِتَتَكَامَلَ عَلَيْكُمْ دِمَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهْرَقَةُ عَلَى الْأَرْضِ، مِنْ دَمِ هَابِيلَ الصَّالِحِ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرْضِيَا الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ عِنْدَ الْمَذْبَحِ، إِنَّهُ سَيَأْتِي جَمِيعَ مَا وَصَفْتُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَا أُورْشَلِيمُ
الَّتِي تَقْتُلُ الْأَنْبِيَاءَ وَتَرْحَمُ مَنْ بُعِثَ إِلَيْكِ، قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ بَنِيكِ كَجَمْعِ الدَّجَاجَةِ فَرَارِيجَهَا تَحْتَ جَنَاحِهَا وَكَرِهْتِ أَنْتِ ذَلِكَ، سَأُقْفِرُ عَلَيْكُمْ بَيْتَكُمْ، وَأَنَا أَقُولُ لَا تَرَوْنِي الْآنَ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَقُولُونَ لَهُ مُبَارَكٌ، يَأْتِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ.
فَأَخْبَرَهُمُ الْمَسِيحُ أَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْفُوا الصَّاعَ الَّذِي قُدِّرَ لَهُمْ، وَأَنَّهُ سَيُقْفِرُ بَيْتَهُمْ أَيْ يُخْلِيهِ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ يَذْهَبُ عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُبَارَكُ الَّذِي يَأْتِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ. فَهُوَ الَّذِي انْتَقَمَ بَعْدَهُ لِدِمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ: إِنَّ خَيْرًا لَكُمْ أَنْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْبَارَقْلِيطُ فَإِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَا لَمْ أَذْهَبْ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا: ابْنُ الْبَشَرِ ذَاهِبٌ، وَالْبَارَقْلِيطُ مِنْ بَعْدَهُ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَا ذَاهِبٌ وَسَيَأْتِيكُمُ الْبَارَقْلِيطُ.