وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ رَجُلٍ يُحَدِّثُ قَوْمًا بِحَدِيثٍ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ ....
وَسَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
قَالَ: مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِهَا لَكَفَرْتَ .... يَعْنِي لَوْ أَخْبَرْتُكَ بِتَفْسِيرِهَا لَكَفَرْتَ بِهَا، وَكُفْرُكَ بِهَا تَكْذِيبُكَ بِهَا.
فَقَالَ لَهُمُ الْمَسِيحُ: إِنَّ لِي كَلَامًا كَثِيرًا أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهُ لَكُمْ وَلَكِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ حَمْلَهُ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ فِي هَذَا.
وَلِهَذَا لَيْسَ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِ مَلَكُوتِهِ، وَصِفَاتِ الْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَّا أُمُورٌ مُجْمَلَةٌ، وَكَذَلِكَ التَّوْرَاةُ لَيْسَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَّا أُمُورٌ مُجْمَلَةٌ، مَعَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ قَدْ مَهَّدَ لِأَمْرِ الْمَسِيحِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قَالَ لَهُمُ الْمَسِيحُ: إِنَّ لِي كَلَامًا كَثِيرًا أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهُ لَكُمْ وَلَكِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ حَمْلَهُ. ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ رُوحُ الْحَقِّ فَذَاكَ الَّذِي يُرْشِدُكُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَيُخْبِرُكُمْ بِكُلِّ مَا يَأْتِي، وَبِجَمِيعِ مَا لِلرَّبِّ.