وَطَوَائِفُ مِنَ الْيَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يَقُولُونَ غَيْرَ هَذَا، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ كَانَ يُلَاعِبُ الصِّبْيَانَ بِالْكُرَةِ فَوَقَفَتْ لَهُمُ الْكُرَةُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِ الْيَهُودِ، فَضَعُفَ الصِّبْيَانُ عَنِ اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ بَيْنِهِمْ، حَيَاءً مِنْهُمْ أَيْ مِنْ مَشَايِخِهِمْ، فَقَوِيَ عِيسَى وَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ وَأَخَذَهَا، فَقَالُوا لَهُ: مَا نَظُنُّكَ إِلَّا زَنِيمًا.
وَمِنَ اخْتِلَافِ الْيَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي أَمْرِهِ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَبَاهُ بِزَعْمِهِمُ الَّذِي هُوَ خَطِيبُ مَرْيَمَ يُوسُفُ بْنُ يَهُودَا النَّجَّارُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ يُوسُفُ الْحَدَّادُ. وَالنَّصَارَى تَزْعُمُ أَنَّهَا ذَاتُ بَعْلٍ، وَأَنَّ زَوْجَهَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يُوسُفُ بْنُ آلٍ.
وَهُمْ يَخْتَلِفُونَ أَيْضًا فِي آبَائِهِ وَعَدَدِهِمْ إِلَى إِبْرَاهِيمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَمِنْ مُقِلٍّ وَمِنْ مُكْثِرٍ. فَهَذَا مَا عِنْدَ الْيَهُودِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَهُمْ شُيُوخُكُمْ فِي نَقْلِ الصَّلْبِ وَأَمْرِهِ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّصَارَى. وَإِنَّمَا حَضَرَهُ الْيَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ،
وَقَالُوا: قَتَلْنَاهُ وَصَلَبْنَاهُ وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا فِيهِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ، فَإِنْ صَدَّقْتُمُوهُمْ فِي الصَّلْبِ فَصَدِّقُوهُمْ فِي سَائِرٍ مَا ذَكَرُوهُ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُوهُمْ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْهُ فَمَا الْمُوجِبُ لِتَصْدِيقِهِمْ فِي الصَّلْبِ وَتَكْذِيبِهِمْ، وَمَا صَلَبُوهُ بَلْ صَانَهُ اللَّهُ وَحَمَاهُ وَحَفِظَهُ، وَكَانَ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ وَأَوْجَهَ عِنْدِهِ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَهُ بِمَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ، قَاتَلَكُمُ اللَّهُ، وَالْيَهُودُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ؟
وَأَمَّا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ أَنْتُمْ، فَلَا نَعْلَمُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ أَشَدَّ اخْتِلَافًا فِي مَعْبُودِهَا وَنَبِيِّهَا وَدِينِهَا مِنْكُمْ، فَلَوْ سَأَلْتَ الرَّجُلَ وَامْرَأَتَهُ وَابْنَتَهُ وَأَبَاهُ وَأُمَّهُ عَنْ دِينِهِمْ لَأَجَابَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ جَوَابِ الْآخَرِ.