كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» .
وَقِيلَ: «عَلَى قَدَمِي» عَلَى سَابِقَتِي.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ» .
وَقِيلَ: «عَلَى قَدَمِي» أَيْ قُدَّامِي وَحَوْلِي .. أَيْ يجتمعون إليّ يوم القيامة وقيل «قَدَمِي» عَلَى سُنَّتِي.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءَ» قِيلَ إِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وعند أولى العلم من الأمم السالفة.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءَ .. وَذَكَرَ مِنْهَا «طه» وَ «يسن» حكاه مكي.
وقد قيل في بعض تفاسير «طه» : أنه يا طاهر يا هادي.
وفي «يس» يَا سَيِّدُ. حَكَاهُ السُّلَمِيُّ عَنِ الْوَاسِطِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لِي عِشْرَةُ أَسْمَاءٍ، فذكر الخمسة التي في الحديث.
قَالَ: وَأَنَا رَسُولُ الرَّحْمَةِ، وَرَسُولُ الرَّاحَةِ وَرَسُولُ الملاحم، وأنا المقفّي قفّيت النبين، وأنا قيّم و «القيّم» الْجَامِعُ الْكَامِلُ - كَذَا وَجَدْتُهُ - وَلَمْ أَرْوِهِ وَأَرَى أنّ صوابه «قَثْمٌ» بِالثَّاءِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بَعْدُ عَنِ الْحَرْبِيِّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالتَّفْسِيرِ.
وَقَدْ وَقَعَ أَيْضًا فِي كتب الأنبياء، قال داوود عَلَيْهِ السَّلَامُ:
اللَّهُمَّ ابْعَثْ لَنَا مُحَمَّدًا مُقِيمَ السُّنَّةِ بَعْدَ الْفَتْرَةِ .. فَقَدْ يَكُونُ «الْقَيِّمُ» بِمَعْنَاهُ.
وَرَوَى النَّقَّاشُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِي فِي الْقُرْآنِ سَبْعَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ - وَأَحْمَدُ - ويس - وطه - والمدثر - والمزمل - وعبد الله - » .
وفي حديث آخر عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ سِتٌّ، مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَخَاتَمٌ، وَعَاقِبٌ، وَحَاشِرٌ، وماح.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ فَيَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، ونبي الرحمة، وَيُرْوَى: الْمَرْحَمَةِ وَالرَّاحَةِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ - إِنْ شَاءَ - اللَّهُ وَمَعْنَى «الْمُقَفِّي» مَعْنَى «الْعَاقِبِ» .