وكانت سورة القتال أحق باسمه الدال على الختم لأن الختام محتاج إلى علاج في لأم ما كان من صدع الافتراق ، وكذا سورة الفتح لما يلزمه من محاولة المنغلق وإزالة الأغلاق ، وختام السورتين بالميم عظيم المناسبة لذلك لأن الميم اسم لتمام الظاهر المقام بالألف ، وإلى ذلك إشارة رسم ألف التنوين في الفتح بعد الميم مع أنه لا يخلو من إشارة إلى أنه الفاتح مع كونه الخاتم ، ويؤيد ذلك افتتاح السورة بأول حروف الاسم المليح إلى الفتح ، وكانت هذه السورة أحق به لأنه أدل دال على الاتفاق واجتماع الكلمة دون اختلاف وافتراق ، كما كان عند نزول آدم عليه الصلاة والسلام وبعده بمدة ، وإلى ذلك أشار ختمها وختم نظيرتها الصافات بالنون الذي هو مظهر مبين محيط بما أظهره ، فهو مبشر لهذه الأمة بالاجتماع والظهور على الاسم الذي يحيط آخره بجميع أهل الأرض على زمن المبشر عيسى عليه السلام المؤيد للمبشر به بتجديد أمره وإقامة دينه - صلى الله عليه وسلم - ، وآخر هذه نتيجة آخر الصافات بالحمد الذي هو الإحاطة بأوصاف الكمال - والله تعالى أعلم بالصواب"."
ذكر ما يصدق هذه الآية من الإنجيل من تصديقه للتوارة