ويرى بعضهم أن قوله فَعاقَبْتُمْ صيغة تفاعل من العقبة - بضم العين وسكون القاف وهي النوبة، بمعنى أن يصير الإنسان في حالة تشبه حالة غيره.
قال الآلوسي: قوله: فَعاقَبْتُمْ من العقبة لا من العقاب، وهي في الأصل النوبة في ركوب أحد الرفيقين على دابة لهما والآخر بعده: أي: فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر.
شبه الحكم بالأداء المذكور، بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب.
وحاصل المعنى: إن لحق أحد من أزواجكم بالكفار، أو فاتكم شيء من مهورهن.
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا من مهر المهاجرة التي تزوجتموها، ولا تعطوا شيئا لزوجها الكافر، ليكون قصاصا.
وعبر عن هؤلاء الزوجات اللائي تركن أزواجهن المؤمنين، وفررن إلى المشركين، بلفظ «شيء» لتحقير هؤلاء الزوجات، وتهوين أمرهن على المسلمين، وبيان أنهن بمنزلة الشيء الضائع المفقود الذي لا قيمة له.
قال صاحب الكشاف: وجميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة.
وقد أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين مهور نسائهم - اللاحقات بالمشركين - من الغنيمة.
ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي:
واتقوا الله - تعالى - أيها المؤمنون - في كل شئونكم، ونفذوا ما أمركم به أو نهاكم عنه، فإن الإيمان الحق به - عز وجل - يستلزم منكم ذلك.
فالمقصود بهذا التذييل، الحض على الوفاء بما أمر الله - تعالى - به، بدون تهاون أو تقاعس.
وبعد أن بين - سبحانه - حكم النساء المؤمنات المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام، أتبع ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمبايعتهن وغيرهن على عدم الإشراك بالله تعالى - ، وعلى اجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقال - تعالى -:
[سورة الممتحنة (60) : آية 12]
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ ...(12)
فهذه الآية الكريمة، اشتملت على أحكام متممة للأحكام المشتملة عليها الآيتان السابقتان عليها.