فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445319 من 466147

وقصة الظعينة في صحيح البخاري صاحبة المزادتين لم يقاتلوها أو يأسروها أو يستبيحوا ماءها بل استقاوها بمائها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ من مزادتيها قليلاً ، ودعا فيه ورده ، ثم استقوا وقال لها: اعلمي أن الله هو الذي سقانا ولم تنقص من مزادتيك شيئاً ، وأكرموها وأحسنوا إليها وجمعوا لها طعاماً ، وأرسلوها في سبيلها فكانت تذكر ذلك ، وتدعو قومها للإسلام.

وقصة ثمامة لما جيء به أسيراً وربط في سارية المسجد ، وبعد أن أصبح عاجزاً عن القتال لم يمنعهم من الإحسان إليه ، فكان يراح عليه كل يوم بحليب سبع نياق حتى فك أسره فأسلم طواعية ، وهكذا نص قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله} [الإنسان: 8 - 9] الآية.

ومعلوم أنه لم يكن ثم أسير بيد المسلمين إلا من الكفار.

وفي سنة تسع وهي سنة الوفود ، فكان يقدم إلى المدينة المسلمون وغير المسلمين ، فيتلقون الجميع بالبر والإحسان كوفد نجران وغيرهم وها هوذا وفد تميم جاء يفاخر ويفاوض في أسارى له ، فيأذن لهم صلى الله عليه وسلم ، ويستمع مفاخرتهم ويأمر من يرد عليهم من المسلمين ، وفي النهاية يسلمون ويجيزهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجوائز ، وهذا أقوى دليل على عدم النسخ ، لأن وفداً يأتي متحدياً مفاخراً لكنه لم يقاتل ولم يظاهر على إخراجهم من ديارهم ، وجاء في أمر جار في عرف العرب فجاراهم فيه صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلن لهم أنه ما بالمفاخرة بُعث ، ولكن ترفقاً بهم ، وإحساناً إليهم ، وتأليفاً لقلوبهم ، وقد كان فأسلموا ، وهذا ما تعطيه جميع الأقوال التي قدمناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت