{والذين تَبَوَّءوا الدار والإيمان} عطف على المهاجرين ، والمراد بهم الأنصار الذين ظهر صدقهم فإنهم لزموا المدينة والإِيمان وتمكنوا فيهما ، وقيل المعنى تبوءوا دار الهجرة ودار الإِيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام ، أو تبوءوا الدار وأخلصوا الإِيمان كقوله:
عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءٌ بَارِداً ... وقيل سمى المدينة بالإِيمان لأنها مظهره ومصيره. {مِن قَبْلِهِمُ} من قبل هجرة المهاجرين. وقيل تقدير الكلام والذين تبوءوا الدار من قبلهم والإِيمان. {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ} ولا يثقل عليهم. {وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ} في أنفسهم. {حَاجَةً} ما تحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ. {مّمَّا أُوتُواْ} مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره. {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ} ويقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى إن كان عنده أمرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم. {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} حاجة من خصاص البناء وهي فرجه. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الإِنفاق. {فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل.
{والذين جَاؤُوا مّن بَعْدِهِمْ} هم الذين هاجروا حين قوي الإِسلام ، أو التابعون بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ولذلك قيل: إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين. {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا ولإخواننا الذين سَبَقُونَا بالإيمان} أي لإِخواننا في الدين. {وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ} حقداً لهم. {رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ} فحقيق بأن تجيب دعاءنا.