{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نافقوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب} يريد الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر أو الصداقة والموالاة. {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ} من دياركم. {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ} في قتالكم أو خذلانكم. {أَحَداً أَبَداً} أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} لنعَاوننكم. {والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون} لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك كما قال:
{لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ} وكان كذلك فإن ابن أبي وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك ثم أخلفوهم ، وفيه دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن. {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} على الفرض والتقدير. {لَيُوَلُّنَّ الأدبار} انهزاماً. {ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} بعد بل يخذلهم الله ولا ينفعهم نصرة المنافقين ، أو نفاقهم إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون لليهود وأن يكون للمنافقين.
{لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً} أي أشد مرهوبية مصدر للفعل المبني للمفعول. {فِى صُدُورِهِمْ} فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين. {مِنَ الله} على ما يظهرونه نفاقاً فإن استبطان رهبتكم سبب لإِظهار مرهبة الله. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا أنه الحقيق بأن يخشى.