فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445318 من 466147

ويؤيد عدم النسخ ما نقله القرطبي عن أكثر أهل التأويل أنها محكمة ، وكذلك كلام الشيخ رحمة الله تعالى عليه عند قوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] بأن ذلك رخصة في حالة الخوف والضعف مع اشتراط سلامة الداخل في القلب ، فإن مفهومه أنها محكمة وباق العمل بها عند اللزوم ، ومفهومه أن المؤمنين إذا كانوا في حالة قوة وعدم خوف وفي مأمنٍ منهم ، وليس منهم قتال ، وهم في غاية من المسالمة فلا مانع من برهم بالعدل والإقساط معهم ، وهذا مما يرفع من شأن الإسلام والمسلمين ، بل وفيه دعوة إلى الإسلام بحسن المعاملة وتأليف القلوب بالإحسان إلى من أحسن إليهم ، وعدم معاداة من لم يعادهم ، ومما يدل لذلك من القرائن التي نهونا عنها سابقاً ما جاء في التذييل لهذه الآية بقوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين} فهذا ترشيح لما قدمنا كما قابل هذا بالتذييل على الآية الأخرى:

{وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فأولئك هُمُ الظالمون} [التوبة: 23] ، ففيه مقابلة بين العدل والظلم فالعدل في الإحسان ، والقسط لمن يسالمك ، والظلم ممن يوالي من يعادي قومه.

ومما ينفي النسخ عدم التعارض بين هذا المعنى ، وبين آية السيف ، لأن شرط النسخ التعارض ، وعدم إمكان الجمع ، ومعرفة التاريخ ، والجمع هنا ممكن والتعارض منفي ، وذلك لأن الأمر بالقتال لا يمنع الإحسان قبله ، كما أن المسلمين ما كانوا ليفاجئوا قوماً بقتال حتى يدعوهم إلى الإسلام ، وهذا من الإحسان قطعاً ، ولأنهم قبلوا من أهل الكتاب الجزية ، وعاملوا أهل الذمة بكل إحسان وعدالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت