ومنها موقف نوح ولوط من أزواجهما في قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأة نُوحٍ وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِينَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئاً} [التحريم: 10] الآية.
ومنها موقف زوجة فرعون من فرعون في قوله تعالى: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امرأة فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين} [التحريم: 11] فتبرأت الزوجة من زوجها ، وهذا التأسي قد بين تمام البيان معنى قوله تعالى: {لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ} [الممتحنة: 3] أي ولا آباؤكم ولا أحد من أقربائكم ، يوم القيامة يفصل بينكم ، وقول إبراهيم لأبيه {وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ الله مِن شَيْءٍ} [الممتحنة: 4] بينه ما قدمنا من أن الإسلام ليس فيه تبعية ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وكل نفس بما كسبت رهينة.
وقوله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْراً} [الأنعام: 158] ، وقوله: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] .
وقد سمعت من الشيخ رحمة الله تعالى عليه محاضرة في (كنو بنيجريا) في مجتمع فيه من يتعلق ببعض الأشخاص في اعتقاداتهم ، فعرض هذا الموضع ، وبين عدم استطاعة أحد نفع أحد فكان لها وقع عظيم الأثر في النوسن ولعل الله ييسر طبعها مع طبع جميع محاضراته في تلك الرحلة الميمونة.
مسألة