فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445305 من 466147

إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2)

يثقفوكم: أي يدركوكم ، وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء وفعله ، والرمح المثقف المقوم.

قال الراغب: ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم تكن معه ثقافة ، قال تعالى: {واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم} [البقرة: 191] ، وقال {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب} [الأنفال: 57] اهـ.

فهذه نصوص القرآن في أن الثقافة بمعنى الإدراك ، وقوله تعالى {واقتلوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم} الآية ، نص على أن العداوة وبسط اليد واللسان بالسوء ، يكون بعد أن يثقفوهم مع أنه العداء سابق بإخراجهم إياهم من ديارهم ، فيكون هذا من باب التهييج وشدة التحذير ، وأن الذي يكون بعد الشرط هو بسط الأيدي بالسوء لأنهم الآن لا يقدرون عليهم بسبب الهجرة ، ومن أدلة القرآن على وجود العداوة بالفعل لذى عموم من دون المؤمنين في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] فقوله: من دونكم يشمل المشركين والمنافقين وأهل الكتاب ، وقوله {وَدُّواْ مَا عَنِتُّم} أي في الحاضر ، وقوله: {قَدْ بَدَتِ البغضآء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر} لم يتوقف على الشرط المذكور في إن يثقفوكم ، فهم أعداء ، وقد بدت منهم البغضاء قولاً وفعلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت