{مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} الآية ، اضطراب الناس في تفسير هذه الآية وحكمها اضطراباً عظيماً فإن ظاهرها أن الأموال التي تؤخذ للكفار تكون لله وللرسول ومن ذكر بعد ذلك ولا يخرج منها خمس ، ولا تقسم على من حضر الوقيعة ، وذلك يعارض ما رود في الأنفال من إخراج الخمس ، وقسمة سائر الغنيمة على من حضر الوقيعة ، فقال بعضهم: إن هذه الآية منسوخة بآية الأنفال ، وهذا خطأ لأن آية الأنفال نزلت قبل هذه بمدة . وقال بعضهم: إن آية الأنفال في الأموال التي تغنم ما عدا الأرض ، وأن هذه الآية في أرض الكفار . قالوا: ولذلك لم يقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض مصر والعراق بل تركها لمصالح المسلمين ، وهذا التخيصص لا دليل عليه . وقيل غير ذلك ، والصحيح أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين آية الأنفال ، فإن آية الأنفال في حكم الغنيمة التي تؤخذ بالقتال وإيجاف الخيل والركاب ، فهذا يخرج منه الخمس ويقسم باقيه على الغانمين ، وأما هذه الآية ففي حكم الفيء وهو ما يؤخذ من أموال من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب ، وإذا كان كذلك فكل واحدة من الآيتين في معنى غير معنى الآخرى ، ولها حكم غير حكم الأخرى فلا تعارض بينهما ولا نسخ ، وانظر كيف ذكر هنا لفظ الفيء وفي الأنفال لفظ الغنيمة وهو قول الجمهور وبه قال مالك وجميع أصحابه وهو أظهر الأقوال .