فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443306 من 466147

وأما فعل عمر في أرض مصر والعراق ، فالصحيح أنه فعل ذلك لمصلحة المسلمين بعد استطابة نفوس الغانمين بقوله تعالى: {مَّآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى} يريد بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كما كانت أموال بني النضير ، ولكنه حذف هذا لقوله في الآية قبل هذا: فما أوجفتم عليه من خيل ، ولا ركاب ، فاستغنى بذكر ذلك أولاً عن ذكره ثانياً ، ولذلك لم تدخل الواو العاطفة في هذه الجملة لأنها من تمام الأولى فهي غير أجنبية منها فإنه بيّن في الآية الأولى حكم أموال بني النضير ، وبين في هذه الآية حكم ما كان مثلها من أموال غيرهم على العموم ، ويصرف الفيء فيما يصرف فيه خمس الغنائم ؛ لأن الله سوّى بينهما في قوله: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} ، وقد ذكرنا ذلك في الأنفال فأغنى عن إعادته ، وقد ذكرنا في الأنفال معنى قوله: لله وللرسول وما بعد ذلك {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء} أي كيلا يكون الفيء الذي أفاء الله على رسوله من أهل القرى دولة ينتفع به الأغنياء دون الفقراء ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير على المهاجرين فإنهم كانوا حنيئذ فقراء ، ولم يعط الأنصار منها شيئاً ، فإنهم كانوا أغنياء فقال بعض الأنصار: لنا سهمنا من هذا الفيء فأنزل الله هذه الآية ، والدولة بالضم والفتح ما يدول الإنسان أي يدور عليه من الخير ، ويحتمل أن يكون من المداولة ، أي كي لا يتداول ذلك المال الأغنياء بينهم ويبقى الفقراء بلا شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت