فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445246 من 466147

{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} هذا ترخيص من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم . فهو في المعنى تخصيص لقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي} إلخ أي: لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من أهل مكة ، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ، وتقسطوا إليهم ، أي: تفضوا إليهم بالبرّ ، وهو الإحسان ، والقسط وهو العدل ، فهذا القدر من الموالاة غير منهي عنه ، بل مأمور به في حقهم . والخطاب ، وإن يكن في مشركي مكة ، إلا أن العبرة بعموم لفظه ، وقد حاول بعض المفسرين تخصيصه ، فردّ ذلك الإمام ابن جرير بقوله:

والصواب قول من قال: عني بقوله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} من جميع أصناف الملل والأديان ، أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم ، فإن الله عز وجل عمّ بقوله {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ} جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضاً دون بعض ، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة ونسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولانسب ، غير محرم ولا منهي عنه ، إذا لم يكن في ذلك دلالة على له ، أو لأهل الحرب ، على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح ، وقد بين صحة ما قلناه الخبر في قصة أسماء وأمها . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت