فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444748 من 466147

إن الجزية كما بينا بدل عن الحماية العسكرية التي تقوم بها الدولة الإسلامية لأهل ذمتها، في المرتبة الأولى. فإذا لم تستطع الدولة أن تقوم بهذه الحماية لم يعد لها حق في هذه الجزية أو هذه الضريبة.

وهذا ما صنعه أبو عبيدة حين أبلغه نوابه عن مدن الشام، بتجمع جحافل الروم، فكتب إليهم أن يردوا الجزية عمن أخذوها منه، وأمرهم أن يعلنوهم بهذا البلاغ:"إنما رددنا عليكم أموالكم، لأنه قد بلغنا ما جُمع لنا من الجموع، وإنكم اشترطتم علينا أن نمنعكم (أي نحميكم) وإنا لا نقدر على ذلك. وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشروط، وما كتبنا بيننا وبينكم، إن نصرنا الله عليهم" (رواه أبو يوسف في الخراج) .

وجاء في كثير من العقود التي كتبها قواد المسلمين كخالد وغيره لأهل الذمة مثل هذا النص:"إن منعناكم فلنا الجزية، وإلا فلا حتى نمنعكم" (كما يروي ذلك الطبري في تاريخه) .

وتسقط الجزية أيضًا باشتراك أهل الذمة مع المسلمين في القتال والدفاع عن دار الإسلام ضد أعداء الإسلام. وقد نُصَّ على ذلك صراحة في بعض العهود والمواثيق التي أبرمت بين المسلمين وأهل الذمة في عهد عمر رضى الله عنه. (أنظر: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام للدكتور عبد الكريم زيدان ص 155 وما بعدها. وراجع على سبيل المثال: فتوح البلدان للبلاذري ص 217 ط. بيروت، حيث صالح مندوب أبى عبيدة جماعة(الجراجمة) المسيحيين أن يكونوا أعوانًا للمسلمين وعيونًا على عدوهم، وإلا يؤخذوا بالجزية. . . إلخ).

أما طريقة جمع الجزية وموعدها، فيقول أصحاب كتاب (الإسلام وأهل الذمة) (ص 70 - 71) أخذًا عن أوثق المصادر: (كانت الجزية تجمع مرة واحدة كل سنة بالشهور الهلالية.(المواردي: الأحكام السلطانية ص 138) وكان يسمح بدفع الجزية نقدًا أو عينًا، لكن لا يسمح بتقديم الميتة أو الخنزير أو الخمر بدلاً من الجزية، وأمر عمر بن الخطاب بالتخفيف عن أهل الذمة فقال:"من لم يطق الجزية خففوا عنه. ومن عجز فأعينوه، فإنا لا نريدهم لعام أو لعامين". (ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ج ـ 1 ص 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت