فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444749 من 466147

وكانت الدولة الإسلامية كثيرًا ما يؤخر موعد تأدية الجزية حتى تنضج المحصولات الزراعية، فيستطيع أهل الذمة تأديتها دون أن يرهقهم ذلك، فقال أبو عبيدة: (الأموال ص 44) "وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم".

واتبعت الدولة الإسلامية الرفق والرحمة في جمع الجزية، فقد قَدِمَ أحد عمال عمر بن الخطاب عليه بأموال الجزية، فوجدها عمر كثيرة، فقال لعامله: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ فقال: لا، والله ما أخذنا إلا عفوًا صفوًا. فقال عمر: بلا سوط، ولا نوط؟ فقال نعم، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي، ولا في سلطاني. (الأموال ص 43) .

الضريبة التجارية

أما الضريبة التجارية فقد فرضها عمر بن الخطاب على أهل الذمة بمقدار نصف العشر في المال الذي يَتَّجرون به مرة في السنة إذا انتقلوا به من بلد إلى بلد آخر، فهي أشبه بالضريبة الجمركية في عصرنا.

هكذا روى عنه أنس بن مالك رضى الله عنه، وزياد بن حدير: أنه كان يأخذ من تجار المسلمين ربع العشر، ومن تجار أهل الذمة مثلي ما يأخذ من تجار المسلمين، أي نصف العشر، ومن تجار أهل الحرب العشر. (الأموال للإمام أبى عبيد القاسم بن سلام بتحقيق محمد خليل هراس. ط دار الشروق بالقاهرةص 710 - 712) .

أما ما فُرض على تجار المسلمين فهو مقدار الزكاة الواجبة في عروض التجارة، سواء انتقل بها أم لم ينتقل، ولا إشكال فيه.

وما فرض على التجار أهل الحرب فهو من باب المعاملة بالمثل، فقد سُئل زياد ابن حدير: من كنتم تعشرون؟ أي تأخذون العُشر قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا ذميًا. . كنا نعشر تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا آتيناهم. (المصدر السابق ص 706) .

فكان سبيله في هذين الصنفين بينًا واضحًا، كما قال أبو عبيد. (المصدر نفسه ص 709) .

وأما فرض نصف العشر على تجار أهل الذمة فهو الذي اختلف فيه تعليل الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت