فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444750 من 466147

فالإمام أبو عبيد رد ذلك إلى أنه من شروط الصلح، التي التزموا بها مع عمر. قال: (وكان الذي أشكل عليّ وجهه، أخذه من أهل الذمة، فجعلت أقول: ليسوا بمسلمين فتؤخذ منهم الصدقة(يعنى ربع العشر) ولا من أهل الحرب فيؤخذ منهم مثل ما أخذوا منا (يعنى العشر) فلم أدر ما هو حتى تدبرت حديثًا له (أي لعمر) فوجدته إنما صالحهم على ذلك صلحًا، سوى جزية الرؤوس، وخراج الأرضين، وذكر أبو عبيد هذا الحديث أو الأثر ثم قال: فأرى الأخذ من تجارهم في أصل صلح، فهو الآن حق للمسلمين عليهم. (الأموال المصدر السابق ص 709 710) .

أما الإمام ابن شهاب الزهري الفقيه التابعي الشهير، فكان له تفسير آخر، ذكره عنه أبو عبيد وقال: غيره أحب إليّ منه. قال: حدثنا إسحاق بن عيسى عن مالك بن أنس: سألت ابن شهاب الزهري: لِمَ أخذ عمر العشر من أهل الذمة؟ فقال: كان يؤخذ منهم في الجاهلية، فأقرهم عمر على ذلك.

قال أبو عبيد: والوجه الأول ذكرناه من الصلح أشبه بعمر وأولى، وبه كان يقول مالك نفسه. (نفس المصدر ص 713) .

ومن علماء الحنفية من علل تضعيف ما يؤخذ من الذمي بأن الجباية بالحماية، وحاجة التاجر الذمي إلى الحماية أكثر من المسلم، لأن طمع اللصوص في أموال أهل الذمة أوفر. (شرح العناية على الهداية ج ـ 1 ص 532) .

ويذهب الأستاذ أبو الأعلى المودودي مذهبًا آخر في التعليل، فيرى أن معظم المسلمين في ذلك الزمان كانوا منتظمين بالدفاع عن الوطن الإسلامي، فأصبحت التجارة كلها بأيدي الذميين، فرأى الفقهاء أن ينقصوا من الضريبة على التجار المسلمين، حفزًا لهم على التجارة، وحفظًا لمصالحهم التجارية. (حقوق أهل الذمة في الدولة الإسلامية للأستاذ أبى الأعلى المودودي نشر دار الفكر ص 25) .

والمعروف أن الفقهاء قرروا هذا الحكم استنادًا إلى فعل عمر. فالأولى أن ينسب الحكم إليه لا إلى الفقهاء، ولو ترخصنا في التعبير بالفقهاء فإن الأولى أيضًا أن يقال: فرأى الفقهاء أن يزيدوا من الضريبة على غير التجار المسلمين، حفزًا للمسلمين على التجارة، وحفظًا لمصالحهم التجارية، لأن الذي استحدث ليس هو النقص مما وجب على المسلمين، بل الزيادة على غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت