فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444747 من 466147

ولهذا فرضها الإسلام على كل قادر على حمل السلاح من الرجال. فلا تجب على امرأة ولا صبي؛ لأنهما ليسا من أهل القتال. وقد قال عمر: (لا تضربوها على النساء والصبيان) ولهذا قال الفقهاء: لو أن المرأة بذلت الجزية ليُسمح لها بدخول دار الإسلام تُمَكَّن من دخولها مجانًا، ويُرَد عليها ما أعطته؛ لأنه أخذ بغير حق، وإن أعطتها تبرعًا مع علمها بأن لا جزية عليها قُبلت منها، وتعتبر هبة من الهبات.

ومثل المرأة والصبي: الشيخ الكبير، والأعمى والزَّمِن، والمعتوه، وكل من ليس من أهل السلاح.

ومن سماحة المسلمين أنهم قرروا: أن لا جزية على الراهب المنقطع للعبادة في صومعته؛ لأنه ليس من أهل القتال. (انظر على سبيل المثال: مطالب أولى النهى بشرح غاية المنتهى في فقه الحنابلة ج ـ 2 ص 96) .

يقول المؤرخ الغربي آدم متز: (كان أهل الذمة -بحكم ما يتمتعون به من تسامح المسلمين معهم، ومن حمايتهم لهم- يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار) (الحضارة الإسلامية ج ـ 1 ص 69) .

على أن هناك علة أخرى لإيجاب الجزية على أهل الذمة، وهي العلة التي تبرر فرض الضرائب من أي حكومة في أي عصر على رعاياها، وهي إشراكهم في نفقات المرافق العامة، التي يتمتع الجميع بثمراتها ووجوه نشاطها، كالقضاء والشرطة، وما تقوم به الدولة من إصلاح الطرق وإقامة الجسور، وما يلزمها من كفالة المعيشة الملائمة لكل فرد يستظل بظلها مسلمًا كان أو غير مسلم.

والمسلمون يسهمون في ذلك بما يدفعونه من زكاة عن نقودهم وتجاراتهم وأنعامهم وزرعهم وثمارهم، فضلاً عن صدقة الفطر وغيرها. فلا عجب أن يطلب من غير المسلمين المساهمة بهذا القدر الزهيد وهو الجزية.

ومن ثم وجدنا كتب الفقه المالكي تضع أحكام الجزية لأهل الذمة في صلب أحكام الزكاة للمسلمين. (انظر على سبيل المثال: الرسالة لابن أبى زيد مع شرحيها لابن ناجى وزروق ج ـ 1 ص 331 وما بعدها، حيث وضعت الجزية في صلب أبواب الزكاة) .

متى تسقط الجزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت