فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442747 من 466147

والثاني: أنهم قوم لا يفقهون من الوعد والوعيد؛ بل كانت رهبتهم ممن كانوا يأملون منهم المنافع ويحذرون مضارهم، فلا يرهبون من اللَّه تعالى.

ولقائل أن يقول: إنه لا أحد من أهل الإسلام إلا ورهبته من الناس أشد من رهبة اللَّه - تعالى - لأنك ترى الرجل يمتنع عن الزلة عند اطلاع الناس عليه ما لا يمتنع عن كثير من الزلات فيما بينه وبين اللَّه تعالى.

والجواب عن هذا وجهان:

أحدهما: أنه ليس بإزاء الخوف من الإنسان رجاء يرجوه، وبإزاء رهبته من اللَّه - تعالى - رجاء يرجوه من رحمته وفضله وإحسانه؛ فيجوز أن يكون الرجاء من رحمته وفضله يغلب عليه؛ فيقترف الذنوب ويرتكبها.

والوجه الثاني: إذا كان فيما يرتكبه من الذنب شرك فليس يهابهم، وإنَّمَا خوفه من قوم فيهم سمعة الصلاح وأمارة النصر لدين اللَّه - تعالى - ليس من نفس المخلوقين، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ(14) .

قوله: (جَمِيعًا) ، أي: لا يقاتلكم أهل النفاق وأهل الكتاب جميعًا معا، وإنهم ليسوا بفاعلين ما وعدوا لأهل الكتاب من النصر والقتال.

واحتمل أن يكون استثناؤه من الوعد الذي وعدوا لأهل الكتاب، فإن كان من القتال فهو يحتمل وجهين:

أحدهما: أنهم لا يقاتلون إلا أن يكونوا في قرى أو حصون أو من وراء جدر، لا يعلم بهم أهل الإسلام، واللَّه أعلم.

وإن كان من الوجه الثاني فهو يحتمل وجهين أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت