ولهذا عمد البابليون إلى اقتلاعهم من فلسطين ، ونقلهم إلى بابل في عهد نبوخذ نصر ، وفي سنة 722 ق. م غزا سرجون الثاني ملك أشور فلطسين ، ودمر هيكل سليمان ، وسبى الإسرائيليين إلى بابل ونينوي ، وداس مقدساتهم. ولا غرابة بعد ذلك في ضياع أصول التوراة والأنبياء والمزامير.
فلما انقضى أجل الإمبراطورية الأشورية بقيام إمبراطورية فارسية أسسها قورش ، سمح لهم الفاتح الجديد بالعودة إلى فلسطين ، ولم يطل بهم المقام إذ استولت روما على فلسطين في عهد بومباي العاهل الروماني سنة 53 ق. م ، فخضعوا للإمبراطورية
الرومانية في بادئ الأمر ، لكن سرعان ما تألبوا ، وعادوا جيرانهم ، وتعدوا عليهم العداون الأثيم ، مما اضطر جيرانيهم إلى سحقهم ، وتشتيتهم في بقاع الأرض.
وهنا يتجلى الخطأ الذي تردوا فيه ، لقد ظنوا أنهم امتلكوا الأرض بقوتهم واقتدارهم ، ونسوا الله الذي أراد أن يورثها لهم ، فلما عاندوا وتمردوا سلمهم للهزيمة والسحق ، وأنذرهم نبيهم إرمياً بهذا القول:"ويعبر أمم كثيرة في هذه المدينة ويقول الواحد لصاحبه: لماذا فعل الرب مثل هذا لهذه المدينة العظيمة ؟ فيقولون: من أجل أنهم تركوا عهد الرب إلههم ، وسجدوا لآلهة أخرى وعبدوها".
لقد أنذرهم ذلك النبي 722 ق. م. بهذا المصير ، ولم يرع بنو إسرائيل الحق ولا الأمانة ، فكان قول الله عنهم:
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ}