ولما تبين لليهود عقم العنف في تحقيق غاياتهم في السيطرة ركنوا إلى الخيال يستلهمونه حل مشكلة الحفاظ على كيانهم المهدد بالزوال ، فكان أن بث الأحبار في نفوس اليهود أنهم شعب الله المختار ، وأن العالم يتألف من أشتات الناس مقدراً لهم الخضوع لسيطرتهم في نهاية المطاف.
وأخذوا يتشبثون بأهداب الآمال العريضة في مولد ملك من نسل داود ، يخلصهم من نير الرومان ، ويتسلط على الأرض ، ويمتلكون معه ، ويقيم لهم إمبراطورية كونية قاعدتها أورشليم"بيت المقدس"ويجعل منهم العنصر الحاكم ، وأطلقوا على المخلص المرتقب اسم المسيح ، والمسيح لقب ظهر في التوراة يوم مسح شاول بن قيس ملكاً على إسرائيل ، ففي يوم تتويجه صبوا على رأسه ذهناً ، ومسحوه به ، وبهذا سمي مسيح الله ، أي الذي مسحه الله بدهن الابتهاج ، كعلامة الرضا والتأييد ، وأطلقوا على المسيح بن مريم المخلص ، أي يسوع ، وهي كلمة يونانية تفيد معنى: المخلص ، وكلمة يسوع مع تحوير بسيط نطقها نحن المسلمين عيسى.
ويركن أهل الكتاب إلى نبوءة ، وإلى تذكير بهذه النبوءة ، أما النبوءة فقد وردت في سفر زكريا:"ابتهج جداً يا ابنة صهيون ، اهتفي يا بنت أورشليم ، هو ذا ملكك يأتي إليك ، هو عادل ومنصور ووديع وراكب على حمار ، وعلى جحش ابن أتان".
وأما التذكير بهذه النبوة فهو:"قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعاً راكباً على أتان".
ويأتي المسيح عليه السلام فيستنكر هذا كله.
1 -أما عن الإمبراطورية الإسرائيلية: فإنه يقوض هذا الزعم بهذه الحقيقة في قوله:"يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء والمرسلين ... هوذا بيتكم يترك لكم خراباً". وقد تم التخريب والتدمير الشامل في عهد الدولة الفارسية الساسانية سنة 614 م.
2 -وأما عن شخصيته ، فإنه يقول:"مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكيلا أسلم إلى اليهود".