وأخرج أبو عبيد وأبو نعيم في الحلية وابن المنذر عن عمار مولى بني هاشم قال: سألت أبا هريرة رضي الله عنه عن القدر قال: إكتف منه بآخر سورة الفتح {محمد رسول الله والذين معه} إلى آخر السورة ، يعني أن الله نعتهم قبل أن يخلقهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {رحماء بينهم} قال: جعل الله في قلوبهم الرحمة بعضهم لبعض {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال: علامتهم الصلاة {ذلك مثلهم في التوراة} قال: هذا المثل في التوراة {ومثلهم في الإِنجيل} قال: هذا مثل آخر {كزرعٍ أخرج شطأه} قال: هذا نعت أصحاب محمد في الإِنجيل.
قيل له: أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال: صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة {ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإِنجيل كزرع أخرج شطأه} قال: سنبله حين يبلغ نباته عن حباته {فآزره} يقول: نباته مع التفافه حين يسنبل ، فهذا مثل ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قوم ينبتون كما ينبت الزرع فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ثم يغلظ فيهم الذين كانوا معهم ، وهو مثل ضربه لمحمد يقول: يبعث الله النبي وحده ثم يجتمع إليه ناس قليل يؤمنون به ثم يكون القليل كثيراً وسيغلظون ، ويغيظ الله بهم الكفار يعجب الزراع من كثرته وحسن نباته.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه {كزرعٍ أخرج شطأه} قال: يقول حب بر متفرقاً فأنبتت كل حبة واحدة ثم أنبتت من حولها مثلها حتى استغلظ واستوى على سوقه يقول: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قليلاً ثم كثروا واستغلظوا.