وقال قوم: الآية منسوخة وإنما نزلت بمكة ؛ وكان المشركون يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، وأمرهم الله بمودّة نبيه صلى الله عليه وسلم وصِلة رحِمه ، فلما هاجر آوته الأنصار ونصروه ، وأراد الله أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء حيث قالوا: {وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين} [الشعراء: 109] ، فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [سبأ: 47] فنسخت بهذه الآية وبقوله: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ المتكلفين} [ص: 86] ، وقولِه: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} [المؤمنون: 72] ، وقولِه: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} [الطور: 40] ؛ قاله الضحاك والحسين بن الفضل.
ورواه جُوَيبر عن الضحاك عن ابن عباس.
قال الثَّعْلبيّ: وليس بالقويّ ، وكفى قُبْحاً بقول من يقول: إن التقرّب إلى الله بطاعته ومودّة نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته منسوخ ؛ وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"من مات على حُب آل محمد مات شهيداً."
ومن مات على حُب آل محمد جعل الله زوّار قبره الملائكة والرحمة.
ومن مات على بُغْض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس اليوم من رحمة الله.
ومن مات على بغض آل محمد لم يَرَح رائحة الجنة.
ومن مات على بغض آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي""
قلت: وذكر هذا الخبر الزَّمَخْشِريّ في تفسيره بأطول من هذا فقال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات على حُب آل محمد مات شهيداً ألاَ ومن مات على حُب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان."
ألاَ ومن مات على حُب آل محمد بشّره ملك الموت بالجنة ثم مُنْكر ونكير.