ثم ذكر أن هؤلاء كانوا يستحقون العذاب المعجل على سوء أفعالهم، ولكن حكمته تعالى اقتضت تأخيره عنهم إلى وقت معلوم، فقال: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ} ووجبت {مِنْ رَبِّكَ} وهي العِدَة بتأخير العقوبة عن هذه الأمة، وتلك الكلمة، كقوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } . {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ؛ أي: إلى وقت معين، معلوم عند الله تعالى، وهو يوم القيامة، أو آخر أعمارهم المقدرة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} لأوقع القضاء بينهم، باستئصالهم لاستيجاب جنايتهم لذلك قطعًا، وقيل: لقضي بين من آمن منهم، ومن كفر، بنزول العذاب بالكافرين، ونجاة المؤمنين.
والمعنى: أي ولولا الكلمة السابقة من ربك، بإنظار حسابهم، وتأخيره إلى يوم المعاد، لعجل لهم العقوبة في الدنيا سريعًا، بما دسَّوا به أنفسهم، من كبير الآثام وقبيح المعاصي.