وقيل: إنه الميزان نفسه أنزله الله من السماء ، وعلم العباد الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم ، وتباخس كما في قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط} [الحديد: 25] وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} أي: أيّ شيء يجعلك دارياً بها ، عالماً بوقتها لعلها شيء قريب ، أو قريب مجيئها ، أو ذات قرب.
وقال: قريب ، ولم يقل: قريبة لأن تأنيثها غير حقيقي.
قال الزجاج: المعنى: لعلّ البعث ، أو لعلّ مجيء الساعة قريب.
وقال الكسائي: قريب نعت ينعت به المؤنث ، والمذكر كما في قوله: {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مّنَ المحسنين} [الأعراف: 56] ومنه قول الشاعر:
وكنا قريباً والديار بعيدة... فلما وصلنا نصب أعينهم غبنا
قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الساعة ، وعنده قوم من المشركين ، فقالوا: متى تكون الساعة؟ تكذيباً لها ، فأنزل الله الآية ، ويدلّ على هذا قوله: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا} استعجال: استهزاء منهم بها ، وتكذيباً بمجيئها {والذين ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} أي: خائفون وجلون من مجيئها.
قال مقاتل: لأنهم لا يدرون على ما يهجمون عليه.
وقال الزجاج: لأنهم يعلمون أنهم محاسبون ، ومجزيون {وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق} أي: أنها آتية لا ريب فيها ، ومثل هذا قوله: {والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون} [المؤمنون: 60] .