ثم بيّن ضلال الممارين فيها، فقال: {أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَى الساعة} أي: يخاصمون فيها مخاصمة شك، وريبة، من المماراة، وهي: المخاصمة، والمجادلة، أو من المرية، وهي: الشك، والريبة {لَفِى ضلال بَعِيدٍ} عن الحق؛ لأنهم لم يتفكروا في الموجبات للإيمان بها من الدلائل التي هي: مشاهدة لهم منصوبة لأعينهم مفهومة لعقولهم، ولو تفكروا لعلموا أن الذين خلقهم ابتداء قادر على الإعادة.
وقد أخرج ابن جرير عن السدّي {أَنْ أَقِيمُواْ الدين} قال: اعملوا به.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} قال: ألا تعلموا أن الفرقة هلكة، وأن الجماعة ثقة {كَبُرَ عَلَى المشركين مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} ، قال: استكبر المشركون أن قيل لهم: لا إله إلاّ الله.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد: {الله يَجْتَبِى إِلَيْهِ مَن يَشَاء} قال: يخلص لنفسه من يشاء.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {والذين يُحَاجُّونَ فِى الله مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} قال: هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين، ويصدّونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله.
وقال: هم: قوم من أهل الضلالة، وكانوا يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية.
وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة في قوله: {والذين يُحَاجُّونَ فِى الله} الآية، قال: هم اليهود، والنصارى.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحوه.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت: {إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح} [النصر: 1] قال المشركون لمن بين أظهرهم من المؤمنين: قد دخل الناس في دين الله أفواجاً، فاخرجوا من بين أظهرنا، فنزلت: {والذين يُحَاجُّونَ فِى الله} الآية. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 4 صـ}