قيل: المراد قريش هم الذين تفرّقوا بعد ما جاءهم العلم ، وهو: محمد صلى الله عليه وسلم {بَغِيّاً} ، منهم عليه ، وقد كانوا يقولون ما حكاه الله عنهم بقوله: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ} [فاطر: 42] الآية ، وبقوله: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] .
وقيل: المراد أمم الأنبياء المتقدمين ، وأنهم فيما {بَيْنَهُمْ} اختلفوا لما طال بهم المدى ، فآمن قوم ، وكفر قوم.
وقيل: اليهود ، والنصارى خاصة كما في قوله: {وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة} [البينة: 4] {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} ، وهي: تأخير العقوبة {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} ، وهو: يوم القيامة كما في قوله: {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} [القمر: 46] .
وقيل: إلى الأجل الذي قضاه الله لعذابهم في الدنيا بالقتل ، والأسر ، والذلّ ، والقهر {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: لوقع القضاء بينهم بإنزال العقوبة بهم معجلة.
وقيل: لقضي بين من آمن منهم ، ومن كفر بنزول العذاب بالكافرين ، ونجاة المؤمنين {وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب} من اليهود ، والنصارى {مّن بَعْدِهِمْ} من بعد من قبلهم من اليهود ، والنصارى {لَفِى شَكّ مّنْهُ} أي: من القرآن ، أو من محمد {مُرِيبٍ} موقع في الريب ، ولذلك لم يؤمنوا.
وقال مجاهد: معنى {من بعدهم} : من قبلهم يعني: من قبل مشركي مكة ، وهم اليهود ، والنصارى.
وقيل: المراد كفار المشركين من العرب الذين أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب كتابهم ، وصفهم بأنه في شك من القرآن مريب.
قرأ الجمهور: {أورثوا} وقرأ زيد بن عليّ: (ورثوا) بالتشديد.