وقيل: اللطيف الذي ينشر من عباده المناقب ويستر عليهم المثالب ؛ وعلى هذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"يا من أظهر الجميل وستر القبيح"وقيل: هو الذي يقبل القليل ويبذل الجزيل.
وقيل: هو الذي يجبر الكسير وييسّر العسير.
وقيل: هو الذي لا يخاف إلا عدله ولا يرجى إلا فضله.
وقيل: هو الذي يبذُل لعبده النعمة فوق الهمة ويكلفه الطاعة فوق الطاقة ؛ قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] ، {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] ، وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، {يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28] .
وقيل: هو الذي يعين على الخدمة ويكثر المِدْحة.
وقيل: هو الذي لا يعاجل من عصاه ولا يخَيّب من رجاه.
وقيل: هو الذي لا يرد سائله ولا يوئِس آمله.
وقيل: هو الذي يعفو عمن يهفو.
وقيل: هو الذي يرحم من لا يرحم نفسه.
وقيل: هو الذي أوقد في أسرار العارفين من المشاهدة سراجاً ، وجعل الصراط المستقيم لهم منهاجاً ، وأجزل لهم من سحائب برّه ماءً ثَجَّاجاً.
وقد مضى في"الأنعام"قول أبي العالية والجُنَيد أيضاً.
وقد ذكرنا جميع هذا في (الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى) عند اسمه اللطيف ، والحمد لله.
{يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} ويَحْرِم من يشاء.
وفي تفضيل قوم بالمال حكمةٌ ؛ ليحتاج البعض إلى البعض ؛ كما قال: {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} [الزخرف: 32] ، فكان هذا لطفاً بالعباد.
وأيضاً ليمتحن الغنيّ بالفقير والفقير بالغني ؛ كما قال: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ} [الفرقان: 20] على ما تقدّم بيانه.
{وَهُوَ القوي العزيز} .
قوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} الحرث العمل والكسب.