وروى الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه سئل: كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير حين أفاض من عرفة - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردفه من عرفات -؟
قال: كان يسير العَنَق، فإذا وجد فُرجة نَصَّ.
وكانت الحمس يطوفون بالبيت وعليهم ثيابهم، وكانت الحلة يطوفون بالبيت عراة؛ الرجال بالنهار، والنساء بالليل، إلا من استعار ثوباً من أحمس.
وكانت المرأة منهم إذا طافت عريانة وضعت إحدى يديها على قُبُلها، والأخرى دبرها تقول: من الرجز
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَما بَدا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ
وكان إذا بلغ أحدهم باب المسجد قال للحمس: من يعير مصوباً، من يعير معوزاً، فإذا أعاره أحمسي ثوبه طاف فيه، وإلا ألقى ثيابه بباب المسجد، ثم طاف عرياناً، وكانوا يقولون: لا نطوف في
الثياب التي قارفنا فيها الذنوب، ثم يرجع إلى ثيابه فيجدها لم تتحرك إلا أن يتكرم منهم متكرم فيطوف في ثيابه، فإذا طاف فيها لم يحل له أن يلبسها، ولا ينتفع بها، ويطرحها لَقىً لا يمسها أحد من خلق الله تعالى حتى تبليها الشمس والأمطار، ووطء الأقدام.
وفيه يقول ورقة بن نوفل الأسدي: من الطويل
كَفَى حَزَناً كَرْبِي عَلَيْهِ بِأنَّنَي ... لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ
أي: لا يمس.
قال في"الصحاح": واللقى - بالفتح؛ أي: والقصر - الشيء الملقى لهوانه، والجمع: الألقاء.
وقد أبطل الله - عز وجل - ما كان عليه أمر الجاهلية بقوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف: 31] .
وأذن مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت هذه الآية: ألا لا يطوف بالبيت عريانٌ.
وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن عطاء رحمه الله تعالى قال: كان المشركون في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف: 31] .