وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [سورة العلق: 9 - 18] .
روى مسلم، والنسائي، وآخرون عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال أبو جهل: هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجهه إلا بين أظهركم؟
قالوا: نعم.
قال: واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأنَّ على رقبته،
ولأعفِّرن وجهه في التراب.
فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك؟
فقال: إن بيني وبينه خندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْواً عُضواً".
قال: وأنزل الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [سورة العلق: 6] إلى آخر السورة، يعني: أبا جهل، {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [سورة العلق: 17] ؛ يعني: قومه، {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [سورة العلق: 18] يعني: الملائكة.
وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فجاء أبو جهل: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟
قال: فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم: ما بها رجلٌ أكثر نادياً مني، فأنزل الله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [سورة العلق: 17، 18] .
قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.
روى ابن أبي شيبة، والمفسرون عن عبد الله بن الحارث رحمه الله تعالى قال: الزبانية أرجلهم في الأرض، ورؤوسهم في السماء.