قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [سورة المدثر: 38 - 51] .
قال قتادة في قوله: {عَنِ التَّذْكِرَةِ} [سورة المدثر: 49: القرآن. أخرجه ابن المنذر.
ويحتمل أن يريد التذكرة بما ذكره لهم في الآية من أن أهل النار يخبرون بما تحققوه من أن السبب في دخولهم سَقر في ترك الصلاة والزكاة، والخوض في الباطل، والتكذيب بيوم الحساب، والإصرار على ذلك حتى أتاهم اليقين؛ أي: الموت.
يقول: فما لهم بعد أن قضينا عليهم جواب أهل النار لأهل الجنة عن سؤالهم إياهم عن السبب في سلكهم في سقر، لا يتذكرون بذلك
فيقبلوا على مخالفة المجرمين في هذه الأمور، بل أعرضوا عن التذكرة الداعية إليها بالكلية زيادة على إعراضهم عنها، ولسؤال أهل الجنة أهل النار عن سبب دخولهم إليها مع علمهم بالحال سابقاً في الدنيا بالإيمان، وحالاً في الجنة بالعيان حكمة؛ وهي أن الله تعالى يلهمهم ذلك تحسيراً لأهل النار على ما فاتهم، وتوبيخاً لهم ليكون ذلك زيادة في عذابهم وإهانتهم، وفائدة حكاية ذلك في القرآن بالتذكير والإنذار.